الأحد، 19 يونيو 2016

أول سعودية

منذ بدأت دراسة الماجستير وأنا أمام مراجع ومفكّرين كثر شدتني مؤلفاتهم وأرغب في التعرف عليهم أكثر. استمتعت حتى الآن بالتجربة وإن كان من شيء أندم عليه فهو أنني لم أقرأ بما فيه الكفاية في السابق، مهما كنت قارئاً نهماً فلايزال هناك الكثير لتقرأ عنه، كنت أعتقد أنني وصلت لمرحلة كافية من الإستعداد للدراسات العليا ولكنّ تركيزي انصب في تعلّم اللغة وفهم النصوص العلمية والمحاضرات، نجحت في هذه ولله الحمد وأنا فخورة جداً بنفسي إذ لم اضطر لتعلّم اللغة من جديد رغم أنّ تعليمي كان في مدارس حكومية توفّر الأساسيات فقط في الإنجليزية إلا أنني استطعت أن أتحدثها وأستخدمها بكفاءة ولله الحمد. 
في البكالوريوس كان التركيز أكثر على تعلّم المهارات الفنية والتقنية، ماذا يعني التصميم وكيف تطبقه في وسائط مختلفة، أعتقد أنني توجهت للماجستير لأنني كنت أرغب في التعمق أكثر في الأفكار والفلسفة التي تكمن خلف ذلك، الأبعاد الإجتماعية، السياسية والإقتصادية لإختيارات السوق وقراراته في عالم التصميم الواسع، وحتى الآن حققت جزءاً من هذه المعرفة ولكنني في كل مرة أصل لخيط منها، تفتح أمامي العديد من الموسوعات التي لم أعرف بها قبلاً وهكذا فهي سلسة غير منقطعة، تعطيك الجواب حيناً وتستمتع بشتيتك وإلهاب حماسك للمزيد حيناً آخر.

في نهاية هذا الشهر سأقوم بتسليم الفكرة المبدئية لمشروع التخرج، قد يبدو الأمر سلساً وبديهياً وحاضراً قبل قيامك بالتقديم على الرسالة، ولكن مع كل هذه المعرفة الجديدة التي تلقيتها، اختلفت الموازيين ورغم أنّ المجال لايزال محدوداً في ذهني إلاّ أن خياراته اتسعت وتشعبت بطريقة يجب أن تحلّ في نهاية المطاف. 
لايمكنك أن تكون حيادياً في توجهك وخصوصاً كونك من دولة عربية وتدرس في جامعة أوروبية، في عديد من المواقف والمحاضرات الدراسية يشار للعرب، للشرق الأوسط، للإسلام وبالتأكيد لوضع المرأة في كلّ هذا، في كثير من المواقف يعبّر عن الخليج ب "دبي" وهناك الكثير ممن لايعرف عن الإسلام سوى داعش وعن السعودية سوى حياة البدو وأنها الوحيدة التي لا تسمح للنساء بقيادة السيارة. كطالبة سعودية هناك الكثير من التساؤلات التي توجه لي عن خلفيتي الثقافية والإجتماعية عن الزواج تحديداً وعن حرية الرأي والعلاقات مع العائلة وإمام المسجد!
في كثير من الأحيان يتم السؤال بصورة تضع الأضواء علي وتجبرني على الإجابة كأن يقوم المحاضر بالسؤال: هل يوجد أحد من الخليج هنا؟ ثم يطرح تساؤله الذي يحمل نظره مجحفة في كثير من الأحيان. كلّ هذا وإن كان في جزء منه يحمل المتعة في التعريف بالخلفية التي أنتمي لها كما أتمنى لها أن تُعرّف إلا أنها تضع لك العديد من الإطارات التي يمكن أن تعرّف بها والتي يستحيل أن تكون حيادية على الإطلاق. 
من السهل جداً أن أختار موضوعاً ينتقد النساء، الحقوق، الهوية وغيرها من المواضييع التي تُشبع عند كثير من الناس الألقاب والإعلام الذي يمكن أن يغطيها فيما بعد كـ"أول سعودية" ويغلفها بحبّ الإصلاح والسعي للأفضل وهناك الكثير من الأمثلة عمّن نجح في إيصال انتقاده لمجتمعه لدور العرض الأوروبية وغيرها دون أن نجد لنقده أي شي ملموس على الواقع.  مثل هذه المواضيع المتسفزة تعجب بشدة أساتذتي وتشدهم لمعرفة المجهول عن الشرق الذي لايستطيعون السفر إليه أو فهم تفكيره، ويمكن من خلالها الوصول بسهولة للرعاة والصحف وغيرها ولكن هل أريد ذلك؟ هل أريد أن أسلك الطريق السهلة؟ أعتقد أنني أفضل من هذا.
لم أعش طويلاً في لندن، لكنني أعرف أنني في كل مرة أتعامل مع شخص أوروبي أفتقد شهامة العرب وحسّ الواجب لديهم. أفتقد كرم ضيافتهم وحسن أخلاقهم، أفتقد اهتمامهم بالتفاصيل الجميلة في المظاهر والملافظ. بالتأكيد هناك شواذ لكل قاعدة ولكنني أعتقد أن فترة إقامتي علمتني أننا أفضل مما نعتقد بكثير وأنّ لدينا من معادن الأخلاق مايفتقده العالم المادي في الغرب وهو شيء لايمكن فرضه أو اكتسابه على مجتمع لم ينشأ عليه يوماً، هي أمور يجب أن تكبر عليه كي تكبر فيك ولايمكن لشخص لم يعش بأسلوبها يوماً أن يفهم مالذي تعنيه.
الإنتقاد وسيلة جداً فعّالة للتطور، لكنّ السؤال هو كيف تكون ناقداً محترفاً؟ كيف تنتقد دون الإساءة وفي نفس الوقت بجرأة ووضوح؟
أن تتيسّر لك الفرصة لتكمل تعليمك على حساب الدولة، أن تبتعث لتتعلم شيء جديد وتطور نفسك، ليس عادياً وربما غير متاح لكثير من الدول، فرصة قصيرة ولكنها يمكن أن تغيّر حياتك بالكامل، اختياراتك فيها مهمة، وتطوير فكرك باستغلال مايتاح لك وماتجتهد في البحث عنه ربما لن يكون بحوزتك لاحقاً. أحسن استخدامه وأحسن التفكير بتوازن دون أن تثور على كل شيء أو تتقوقع في العزلة.  

الخميس، 9 يونيو 2016

رمضان، فرصة لطلب العلم


أكثر شي تتعلمه في الغربة، أو ربما تضطر لتعلمه هو امتلاك الحجّة،
لا يختلف كثيراً دفاعك عن قراراتك أمام لجنة تحكيم في دراستك، عن دفاعك عن معتقد أو مبدئ تؤمن به، كلاهما يتطلب العلم والأسلوب المقنع وبعض ما ننشئ عليه كمبادئ يبدو واضحاً جداً في عقولنا إلاّ أننا نُهزم أمام أول استفسار يدخل في تفاصيل لانملك إجابتها بالدرجة المطلوبة.

تطوير مهارات القدرة على النقد، التحليل والتربية على العقلية التي تستطيع طرح سؤال لكل مالاتفهم حتى تسعى للإجابة عليه، شيء يجب أن يكون ضمن منهج الدراسة ولا أعني طرح كل مايخطر ببالك دون تمحيص ولهدف السؤال فقط، ولكن ضمن منهج علمي يبدأ من مشاهدات يومية وينتهي بعقول مهيئة للطّرح البناء وللإجابة المقنعة عن الأسباب. 

في كثير من الأحيان وجدت نفسي في صمت مطبق لسؤال يتعلق بمظهر أو مسألة من المسلمات في ثقافتنا وفي أحيان كثيرة في ديننا رغم أني أعرف أهميتها والسبب وراءها، لكنّ كل هذا لايبدو مقنعاً عندما أخاطب به شخصاً لايحمل خلفية تشبه ماأعرفه. 

 أقدّر الأشخاص الذين يملكون الأسلوب في إقناع من حولهم بفكرة مهما كانت، والأجمل إن كانوا يملكون الصّبر اللازم للإجابة عن كل مالم يعتادوا السؤال عليه، لتقبّل ردات الفعل المختلفة التي قد لاتعجبهم في كثير من الأحيان أو قد تستفز شيئاً يعتقدون بصحته.أعترف الكثير من الخلل هنا هو شخصي ربّما لم أقرأ بمافيه الكفاية ربما لم أدخل في حوارات نقدية أو أهتم كثيراً بسماع من لايوافقني الرأي. حقيقة كثير من تصرفاتنا كمجتمع تقوم على العلاقات الشخصية والمجاملات اللامتناهية سواء في مجال العمل أو العائلة لذلك نجد الكثير من المظاهر والقليل من الجوهر للأسف ولذا فليس هناك حاجة واضحة كي نبحث عن العلم. 

أن تنشئ في وسط متشابه، يتصرف بنفس السلوك ويتبع نفس المنهج لايعني بالضرورة حاجتك لإمتلاك الحجة، لمَ قد تحتجاها والجميع يملك شيء يشبه مبادئك؟ لكنّ هذه الحجة ستجعلك متيقن، قويّ بعلمك وأبلغ في إرسال قضيتك للعالم خصوصاً في عصر كل شيء فيه مفتوح ومن لايعرف المعاني الحقيقة لمايقوم به قد يقع بسهولة في الفتن وقد يغيّر فكره بين لحظة وأخرى لأنه قلد مانشأ عليه دون أن يعي معناه الحقيقي. 
قبل فترة وفي حديث عن مشاريع الإجازة الصيفية، طرحت إحدى زميلات الدراسة رغبتها في الإلتحاق ببرنامج يهدف إلى تصفية الروح وإنهاء تعلقها بالماديات المنتشرة في عصرنا الحالي. هي لاتعرف الإسلام، لكنّها عبرت عن خطة البرنامج بأنه صوم عن الحياة. ثلاث أسابيع من الصمت التام، لقاء في كل أسبوع، رياضة يوقا وانقطاع تام عن كل شيء آخر.أخبرتها عن رمضان وبأنّ صيامنا يشمل الطعام والشراب أيضاً ولكنه ينتهي بغروب الشمس، وعلى عكس من يصوم صوماً تاماً عن الحياة، يوفر لنا الإسلام نظاماً سنوياً لاعادة التوازن بين الروح والجسد. أخذنا الحديث إلى نقاشات متفرعة ووجدتني في جزء كبير منها أتحدث بارتباك خوفاً أن أصل إلى صدام أو أن ينتهي الحديث بشيء غير إيجابي عمّا أؤمن به. 

الشاهد من القصة، عندما يسألك شخص غير مسلم عن الصوم، لايكفي أن تكون إجابتك "نصوم لنحس بالفقراء" هذه الحجة غير كافية وإن لم تعرف من مغزى الصيام سواها فستقع في مشكلة فإما أن يقنعك الشخص الآخر بعدم أهمية ماتفعله أو أن ينتهي النقاش بتشكيكك بالهدف وكونك تابع دون إرادة وكذا كافة الشعائر التي نعرف أهميتها ونمارسها مؤمنين بها كركن من ديننا ولكن للأسف لانذهب لأعمق من السلوك فنفهم حقيقة السبب في فرضها وأثرها على الإنسان جسداً وروحاً.

نحن الآن في رمضان، وأعتقد أنها فرصة ثمينة لترجو شيئاً من العلم الذي ينفعك في آخرتك، العلم الذي يعطيك الحجّة، العلم الذي يُفلح في إقناع شخص لايعرف عن دينك ماتعرفه! ولايعني هذا أن السفر ضرورة لتطبّق فهمك، ولكنه المنهج المتبّع في البلاغ، فهناك فرق عندما تعرف عن دينك ما يكفي ليصحح سلوك خاطئ أو تصرّف بدعي وعندما تعرف عن دينك مايُقنع شخصاً ربما لم يسمع عنه أبداً ليغيّر من نمط حياته ويحترم ماتقوم به. 

الأحد، 15 مايو 2016

"قوة التغيير" من يملكها؟

قبل أن تقرأ النص أنصحك بمتابعة هذا المقطع  :) 

قبل فترة كانت لدينا محاضرة عن الدرايڤ لس كارز "driverless cars" قدمها كرس تشوا مدير قسم تطوير التنمية الحضارية في شركة آيكوم العالمية. منصبه يتطلب اجراء أبحاث عن مستقبل التكنولوجيا وعرض النتائج على الشركات وإقناعها بضمان الإستثمار في مستقبل المدن وكيفية تخطيطها.
 بدأ يتكلم عن آخر ماوصلت له التكنولوجيا في السيارات وعن الوضع حالياً في شركات متقدمة جداً في تقنيتها ونسبة الأمان فيها. الفيديو الذي تم عرضه من فنجان قبل فترة يلخص جزء كبير من الأفكار العامة التي أوردها مع زيادة تفاصيل ونسب وأرقام عن ماهية المستقبل.
ما شدني بعد المحاضرة، ثارت أسئلة كثيرة عن هذا النوع من التطور، البعض يعتقد بأنه حكر على العواصم الذكية مثل لندن ونيويورك أواليابان ومؤخراً دبي والبعض رأى بأنه يمكن أن تصل التقنية لكل مكان لأن تكاليفها وخسائر الأرواح فيها لاتكاد تذكر لدرجة كافية لاقناع الحكومات بالاستثمار فيها.
نقطة أخرى أثارها النقاش من ناحية فقدان الخصوصية وفكرة وجود شركات تملك معلومات تنقلاتك بالتفصيل الممل! فكرة الخصوصية بشكل عام بوجود السوشال ميديا هي موضوع نقاش كبير وكم تملك هذه البرامج من معلومات عنك الآن وكيف تستخدمها ولمن تبيعها! لكنّ هذا كله يحدث من خلف الشاشة، ماذا لو تطور الموضوع لجزء من تفاعلك الفعلي مع العالم هل تتضخم الفكرة وتصبح أكثر جدية أم أنها لاتؤثر كثيراً؟ 

في نقاش آخرعن قوّة التكنولوجيا، طرح موضوع ملكية القوة ومن فعلياً بيده السلطة؟ قبل عشر سنوات من الآن كانت نكبات المجتمع يلقى لومها على عاتق السياسيين دون أن يختلف اثنان على هذا. دور الأحزاب السياسية في تغيير وضع المجتمعات كان فاعلاً ووحيداً دون أن يسمح لأي صوت آخر أن يعلو عليه. في الدول المتقدمة اختلف الوضع حالياً، وفي دول كثير أخرى صارت السياسة تتأثر بشدة بصوت الناس الذي تصل له من خلال التكنولوجيا والسوشال ميديا كمثال. 
في المقابل أصحاب السوشال ميديا أصبح لهم التأثير الأكبر على الرأي العام من خلال نقلهم للفكرة ودعمهم لها أو من خلال كونهم نافذة للتعبير المفتوح، ولأن حصصهم في السوق المالية كبيرة فتأثيرهم ملموس على أرض الواقع فيما يتعلق بقضايا المجتمع والبيئة. كمثال مبادرة مؤسس فيس بوك لإصلاح أنظمة الهجرة في أمريكا مع عدد من ريادي العالم الافتراضي من مختلف الجنسيات. أن تملك مثل هذه الإدارات القدرة على تغيير أنظمة سياسية تغيير لايستهان به والمستقبل الذي يطويه شيء يصعب التكهن بمدى انتشاره ونفوذه! 

المظلة التي تندرج تحتها هذه الفكرة من السيارات بلا سائق أو غيرها من نفس المجال هي الإقتصاد المشترك sharing economy وهي جزء من العولمة بالتأكيد، العالم يكبر بشكل خارج عن سيطرة الحكومات والأماكن المتاحة للسكن والمواصلات تتناقص بسرعة لاتتكافئ مع حاجة الناس مع السنين. فكرة أن يملك كل شخص سيارته الخاصة وبيته الخاص سوف يأتي وقت وتعتبر من الرفاهية الحصرية ثم المستحيلة بالتدريج. في المقابل فكرة أن تترك كل شي وتعيش في الجبال أو الصحراء ستكون نوع من الترف لأن المدينة في الطرف الآخر تتوسع بعمرانها لتغطي حاجة السكان وبالتالي المساحات الخضراء تعتبر إلى حد ما هدر للموارد. خذ الصين كمثال حالي لانعدام المساحات الخضراء من حدائق وغيرها داخل المدينة وحصرها في الأطراف فقط كمزارع لتصدير مايفي من الطعام للمدينة وأي مساحة خضراء في غير مكانها غير قابلة للنقاش. 


في العالم العربي، وفي جزء كبير من آسيا وأفريقيا، في المدن التي لليوم لايتوفر فيها واي فاي، نسبة البطالة فيها عالية، البنية التحتية غير مكتملة أو غير كافية! في الثقافات التي يُعد فيها امتلاك سيارة فخمة حلم يجمع الإنسان قيمته طول حياته، وحين مكانته الإجتماعية تقاس بحجم الڤيلا اللي يسكنها وعدد المرافق اللي تخدمها حتى لو كانت عائلته مكونة من شخصين فقط؛ إلى أي مدى قد تكون فكرة السيارات بدون سائق والمنازل بالغرف المشتركة وغيرها قابلة للتنفيذ؟ وكم بُعد المستقبل الذي يفصلنا عنه؟ هل نوفرها لدعم السياحة؟ أم أنها ستصل لكل بيت في المدينة؟ 
أترك لكم الجواب. 

الاثنين، 15 فبراير 2016

طفح الكيل

مؤسف جداً أن كثرة الأخبار السيئة والوفيّات من حولنا رفعت سقف الحزن لدينا، فمقتل أحدهم لم يعد فاجعة ننعى أصحابها وإنما أصبح شيئاً من بعض الروتين. هذا التحديث في برامج المشاعر لدينا انعكس على أسلوبنا في التعاطف مع الآخرين في تعاملاتنا اليومية وليس فقط مع أخبار العالم البعيد.. 
لماذا يجب أن يقيّم العالم ماأعتقد أنه كارثة ليرقى لدرجة الحزن المستحق في نظرهم؟ لماذا نحتاج لاستدراج التعاطف من الآخرين حتى لا نصنف ضمن فئة الدراما كوين؟! 

فن المواساة 

عندما يُخبرك شخص بظرف ألمّ به تعلّم كيف تواسيه، ليس بالتصغير ولابالتهويل ولكن لكل موقف فنّ وأسلوب يتطلبه! كلنا تنعقد ألستنا وكل منّا مرّ بنسيان حصيلة القاموس اللغوي لديه عند وصف شيء أثر فيه كثيراً! هل يعني ذلك بأننا لانحس أو لانقدّر؟ لماذا نلجأ للابتذال في التعبير كي نوصل إحساسانا العميق بالأسى؟ لماذا نلجأ لقياس الكوارث على أنفسنا بدل من تقبّلها كما هي بدرجة تحمّل أصحابها؟ أم أنّها طريقتنا الوحيدة للإحساس بالآخر؟ 
عندما يعبّر لك أحدهم: "كانت فترة عصيبة" لماذا يجب أن يعقّب بسرد كل التفاصيل التي يحاول نسيانها حتى تفهم مايعنيه؟ ألا يكفي أن تعرف أنه بخير الآن وأنه فعلاً لم يكن في وضع يُحسد عليه؟ وبعد استماعك لسرد التفاصيل يجب عليك بالطبع تصفيتها وتقييمها بحسب خبرتك: حزين، حزين جداً، مأساوي أو مبالغ فيه! 
تختلف قدرة الأشخاص على التحمّل ومرور شخص بما لايرقى لحزنك لايعني أنه أقل ألماً أو أكثر دلعاً وأنّ الخبرة تنقصه في الحياة؟ من قال لك بأنّه يطمح لخبرة أكثر مع الحزن من الأساس؟ هل يجب أن يمرّ بهوائل الكوارث وأن يصيبه شيءٌ نادر ليستدعي شفقتك؟

يصاب زميلك بالزكام فيأخذ أسبوع إجازة، وتصاب أنت بنفس المرض فتذهب لعملك دون عناء، هل يعني ذلك أنّ قدرتك على احتمال المرض أكثر؟ هل يعني أنه ممثل بارع؟ لماذا يجب أن يكون له معنىً من الأساس! ومن له الحق في التصنيف وتقسيم الناس؟ 

ديننا خير دليل 

كنتُ أأمل أن تكون التربية الإسلامية أو ماتبقى منها في أذهاننا قد حفرت فينا "مَثَلُ المؤمنين في تَوَادِّهم وتراحُمهم وتعاطُفهم: مثلُ الجسد، إِذا اشتكى منه عضو: تَدَاعَى له سائرُ الجسد بالسَّهَرِ والحُمِّى" أتعرف معنى ذلك؟ لكن للأسف نسي بعضنا الأصل واتجه لكلام فلان وعلان في تويتر وغيره ليعيد تصنيف الأحداث والأشخاص في عقله ويقرر بناءً على تحليله الشخصي من يحتاج عذره ومن يستحق أن يعزل ويصنف ضمن المغضوب عليهم الغير معذورين. أصبح من يلتمس العذر فينا حكيم وأصبح من يفكّر في الآخرين وحاجاتهم يستحق التكريم، أصبح من السهل جداً علينا أن نصنف الأشخاص ونطلق عليهم الألقاب وندعّي مالانعلم ونفتي بمالانعرف دون خوف أو قلق بل بطريقة تلقائية لاتحتاج منّا أدنى جهد في إعادة النظر. يجب أن نكون حاضرين، متفاعلين مع كل مايحصل في الساحة؟ وكيف لا! قد يحتضر العالم إن لم يسمع منّا مانعتقده صواباً. 

قليل من الرحمة لن يضر 

هذا العالم صعب جداً، مُرهق جداً، يتطلب منك تفسير تصرفاتك، حضورك، غيابك، طريقتك في الكلام، تفاعلك وكيف تتفاعل، طعامك وماذا تتناول بل حتى أفكارك وكيف تجرؤ على التفكير بها! لماذا لا نستطيع العيش بسلام داخل علاقاتنا؟ هل الحرب فقط هي الصواريخ والقتل أو التشريد؟ لم لا ننبذ الحرب التي بدأناها بأنفسنا على أنفسنا أولاً؟ ألا يتسحق ذلك القليل من الاستثمار؟

x

الأحد، 20 ديسمبر 2015

مصدر قوّة الفن

حضرتُ مؤخراً محاضرة لمخرجة أفلام تتحدث فيها عن فلمها الأخير الذي يناقش موضوع الإسكان، تدور أحداثه في منزلها الذي عاشت فيه سبعة عشر سنة على التوالي والذي قررت الجهات الاستثمارية هدّ بناءه وتعمير"منازل حديثة" تواكب التطور ورؤية الحي مكانه. تحدّث الفلم بالدرجة الأولى عن الأشخاص داخل المبنى وكيف أن زواياه تحمل قصصهم وحال أبناءهم وأحفادهم أيضاً وكيف أنّ المباني ليست إلا بالمعنى الذي يضيفه لها ساكنوها. كانت تعمد من خلال هذه القصص إلى ترك انطباع حاد لدى المستثمرين ورغم أن مسكنها قد انتهى النقاش حوله وتقرّر تعميره من جديد دون إذن نُزلاءه إلاّ أنّ اهتمامها كان منصباً على جعل ساكنيه رمز لكل السكان الذين يمكن أن يمروا بنفس التجربة.
الفلم كان رائعاً! وجهة نظرها كانت قوية، لم تكن صارخة أو هجومية، كانت مجرّدة وواضحة واستخدمت أساليب متعددة في إيصال فكرتها بطريقة جعلت المبنى يتحوّل إلى رمز للمنطقة أكثر من كونه عمارة للإسكان! 

في بداية الفلم نجد الرمزية من قصيدة إنجليزية قديمة تدور حول فتاتين غنية وفقيرة، تكون الغنية في مملكتها متميزة بين أقرانها إلى أن تأتي الفتاة الأخرى بذكاءها الذي يفوق الأولى لتنافس الغنية وتتحداها في مبارزة للسيوف. ثم نشاهد حواراً داخلياً رمزياً يمثّل أحد أطرافه سكان العمارة والآخر يمثل المستثمرين. في نهاية المشهد تقرر الفقيرة الإستسلام ليس لأنها الأضعف ولكن لأنها تعبت من الجولات التي لاحصر لها، وتقوم الغنية في المقابل بانتهاز الفرصة والقضاء على الفتاة رغم أنها أصبحت مدركة لحجم خصمها وقدراته ونوعاً ما متخوفة من ردة فعله..
أعجبني جداً أخذها للموضوع بجدية، استغرق تصوير الفلم ثلاث سنوات وسيكون عرضه الأول قريباً، وما أثار اهتمامي أكثر من قدرتها على تحويل المشاعر المختلطة لساكني العمارة لمشروع حقيقي يحمل رسالة قد تغيّر وضع مشاريع قادمة، هو قدرتها بطريقة بسيطة ذكية في نفس الوقت على استعطاف الجمهور وربط المبنى بالسكان! حين تتحدث لغة الأرقام والرؤية والتخطيط يكون اتخاذ القرار منطقياً، لكن حين نقرأ المعطيات بلغة أخرى يخضع المنطق لميزان آخر أكثر عدلاً في الغالب. 

حين قام المستثمرون بالترويج للمبنى الجديد كحلّ سكني للمنطقة، استخدموا عبارات مثل "رؤية جديدة لحياة أفضل"، "كلّ ماتحلم به في منزل"! فبالإضافة إلى أنهم قرروا هدم العمارة وإعادة تسويقها دون إذن ساكنيها، أعطوا نفسهم الحق لمحو كل ماكان فيها وكأنّه أقل قيمة ودون معنى. وهنا نقطة مهنية لرواد الدعاية والتسويق باحترام تاريخ المنتج أو الخدمة وعدم الإساءة للماضي من أحداث أو أشخاص لأنّ مايمكن أن يعتبر عامل جذب للعملاء المستهدفين قد يحمل شيئاً من التهميش لمن قبلهم! 

هذه القضية ليست حصرية في بريطانيا، مشكلة المساكن موجودة في كلّ العالم، والأفلام التي تتحدث عن القضايا الواقعية لاحصر لها، لكنّ لغة الحديث في مواضييع مشابهة حساسة جداً. أن تستخدم فنّك في نقل رسالة تعبّرعن فئة مستضعفة دون أن تقلل من شأنهم ليس بالأمر السهل. وربما يعني في كثير من الأحيان أن تتحدث بلغة لاتشبه لغتك وهنا تكمن المخاطرة! هل تستغل ضعفهم لتحصد جوائز؟ هل تعبّر عنهم أم أنّك تستعرض مهاراتك الفنية؟ أعتقد أن أحد أسباب نجاح هذه المخرجة في لغتها القويّة كونها عاشت التجربة بنفسها لذا فهي جزء من القصة وليسن الراوي فقط، كون الممثلين ليسوا خريجيّ معاهد السينما والفنون وإنما أشخاص حقيقيين عاشو المعاناة. وربما يكون الحل ببساطة أن تجرّب عيش التجربة بنفس معطياتها دون خلفيتك وتوقعاتك المسبقة حتى تتمكن من إيصال رسالة حقيقية معبّرة وقوية غير مفبركة أو عنصرية. 

الأربعاء، 11 نوفمبر 2015

تقني أم مفكّر؟

كلّ صباح جمعة نشارك في محاضرة لمدة ثلاث ساعات تناقش التصميم الروائي من مختلف الزوايا، من الأمور التي أثارت اهتمامي أثناء أحد المحاضرات حديث جانبي دار عن دور المصمم في صياغة المستقبل. تخيّل معي شخصاً يعمل يومياً ولمدة أربع سنوات في تصميم المساكن الخاصة، وآخر يصمم المباني التجارية، وثالث متخصص في الأبراج الإدارية، هل يدرك هؤلاء أنّ المباني التي يطرحونها على أرض الواقع تساهم في رسم شكل المدينة؟ وأنّ الإستمرار على نمط معين في التصميم لسنوات متتالية قد يشكل جزءاً كبيراً من هويتها؟
ينطبق هذا على كلّ مجالات التصميم، في الحقيقة أصبحت الصور النمطية التي نشاهدها في هوية المحلات التجارية، الإعلانات، المعارض التي تقام وغيرها تشكل طابعاً للمنطقة وتعبّر عن ذوق أصحابها. في الغالب لا يعي المصممون هذه النقطة ويصمم كل منهم بحسب ذائقته ومهاراته، ولكننا وربما بقصد أو دونه، نتأثر ببعضنا ونقلد بطريقة أو بأخرى ماينجح في التأثير على الجمهور، من ألوان وأنواع خطوط وغيرها، والكثير من العملاء في المقابل يذهبون لمصممين حاملين في هواتفهم صوراً لمايريدون من المصمم تنفيذه بدون تعديلات لأنهم أحبوه، وقد يجد المصمم في هذا صفقةً رابحة ومكسباً مضموناً وقد يرفض إلاّ أن يجدد من الفكرة. وهنا يأتي السؤال: ماهو دور المصمم فعلاً؟ هل هو مجرد"أداة" تنفذ مايطلبه العميل وتكرر تصميم الرائج في وقته؟ هل نحنُ حقاً نملك التأثير على المجتمع من خلال الإنتاج البصري الذي نقوم به؟ هل نعبّر فيه عن أفكارنا أم أننا انعكاس مبني على طلب السوق؟

يدرس الطالب التصميم وهو مدرك لحجم العمل الذي ينتظره في سوق العمل، يعرف تماماً أنّ المجتمع لم يستوعب أهمية المصمم في حياته، ويعرف أنّ مهمته لن تكون سهلة لأنّه كما يبدو هناك الكثير ممن يعتقد التصميم مهمة يمكن لأي شخص صاحب ذوق فني أن يؤديها وأنّ المصمم صاحب الشهادة أهدر عمره في تخصص استغرق منه خمس سنوات! 
يعرف أنّ مابعد التخرج يحتاج للمثابرة ولكنّه ينسى كلّ ذلك مع انتهاء السنة الأولى لمباشرته العمل وشيئاً فشيئاً يصبح طالباً للشهرة باحثاً عن أسبابها التي هي في الغالب "ترويجية وموجودة بهدف البيع فقط". وأعني بهذا أنّها لاتحمل رسالة أو تتحدث بلسان الواقع وإنما هي في الغالب ترجمة مكررة لأفكار مستوردة من واقع آخر أو من مصمم آخر. 
  
لأوضح أكثر ماأعنيه، دعونا نتناول بعضاً من الأفكار السائدة في التصميم الجرافيكي على سبيل المثال، في انستقرام مثلاً كم عدد المصممين الذين يستخدمون "البوب آرت" بنفس الأسلوب والمراجع؟ أصبحت لاتفرق بين حساب وآخر وبين يد وأخرى في التصميم لأنّ الجميع يصمم بحسب الطلب، عدد أكثر من اللايكات، قبول أكثر من الجمهور، إذاً هو أسلوب ناجح!
 أعتقد أنّ هذه المعادلة غير صحيحة وهي سبب في نمطية الذوق السائد للأسف. مثال آخر، كم عدد المصممين الذين تناولو حال المرأة السعودية وعبّروا عن ذلك ببقعة سوداء وخط فارسي مرقوع؟ بصورة لإمرأة مبرقعة تطل من تحت مايشبه القفص؟ وأكاد أجزم أنّ صورة واضحة لماأعنيه طرأت ببالك الآن. 

هذه الطريقة في العمل جعلت دور المصمم للأسف لايتعدى كونه أداة كأي شخص آخر، بينما هو يملك من المهارات والأساليب ماتؤهله ليكون مفكّراً باحثاً من الدرجة الأولى. إنّ دراسة التصميم تدرب العقل على البحث، التحليل، النقد وإيجاد الحلول وهذه هي المهارات الأساسية المطلوبة لأصحاب القرار. فلم لا نوسع دائرة تطبيقها لتتعدى الشاشة التي نصمم عليها وتصل إلى مابعد ذلك من واقع نعيشه؟ 


لا أنكر أنّ كثيراً من المشاريع تتطلب نمطاً متكرراً من التصميم ولكن عندما لاتكون هناك فرصة واضحة لتضع بصمتك الخاصة في النتيجة ابتكر حلولاً غير مباشرة وجرّب طرقاً مختلفة. لا ترضَ بأن تكون أداة تنفذ فقط ولكن اجعل لوجهة نظرك نصيباً من العمل وقد يعني ذلك في كثير من الأحيان ألا تتفق مع العميل أو مديرك في القسم لكن فكّر في الصورة العامة لدور ماتقدمه الآن في صياغة المستقبل، عندما نكون في ٢٠٣٠ ونبحث عن الذوق العام لـ ٢٠١٥ وانعكاسه على التطورات في المنطقة، مالذي سنتحدث عنه؟ وكيف سنقرأ انعكاس ماعشناه من خلاله؟ 

الأحد، 18 أكتوبر 2015

المشروع الأول

غالباً ماتبدأ مشاريع السنة للدفعات الجديدة بمشروع تحدث عن نفسك بهدف كسر الحواجز ولطالما كان هذا المشروع تحدياً من الطراز الثقيل، أعتقد أنها مشكلة الكثير من المصممين، قد أجيد التحدث عن الشركة التي أعمل بها بلغة التصميم ولكن أن أعبر عن نفسي برسم أو قصة قد لايكون ضمن خياراتي المفضلة. لكنّ المشروع الأول لم يكن كذلك! 
بناءً على تخصصاتنا المختلفة تم تقسيمنا لمجموعات مكونة من شخصين من خلفيات غير متشابهة، مثلاً أنا من الجرافيك مع "آن" وهي معمارية ومصممة داخلية من مالطا. المطلوب هو معرفة قصة الطرف الآخر والتعبير عن الحبكة الدرامية في قصته بطريقة بصرية ملموسة بناء على خلفيتك ومهاراتك التصميمية، المعماري سيخرج بمبنى أو فورم، مصمم المنتجات يخرج منتج وهكذا... (سأتحدث كثيراً عن القصص والدراما بحكم تخصصي). عليك أن تبحث وأن تعرف كيف تأخذ أفضل ماعند الطرف الآخر بطريقة تمكّنك من تحويله لقطعة فنية رمزية على الأغلب. 

المهم، استغرقت عملية البحث لقائين متتالين، كل لقاء لمدة ساعتين، ومن حسن حظي كانت آن من النوع المنفتح جداً عند الحديث عن نفسه بطريقة أدهشتني حيث أنني أقابلها للمرة الأولى، ولكنها أخبرتني بقصة حياتها دون أن أضطر لطرح الكثير من الأسئلة حتى، طريقة البحث كانت بسيطة جداً، أسئلة مباشرة، نشاط مشترك "التسوق، أو شرب القهوة" ماهو فنانك المفضل؟ ملاحظة المظهر وأسلوب الكلام إلى آخره من تسجيل النقاط المباشر عن موضوع البحث. أصبحت المعلومات جاهزة ولكنها كثيرة جداً بطريقة يصعب اختصارها في حبكة واحدة، كان عليّ استقصاء الكثير من الأمور الثانوية ومحاولة اختصار كل حياة هذا الشخص في قطعة واحدة! المشكلة أنّ الجرافيك مجال واسع والمخرجات التي يمكن أن أنتجها لاحصر لها وهنا كان التحدي أكبر، كتاب، بوستر، شعار، خط، باكج، فيديو؟؟ ولكن الموضوع "انتهى على خير الحمدلله"




من اليسار إلى اليمين، يمكنك قراءة حياة آن مليئة بكل الأحداث والتقلبات، منذ طفولتها وحتى المرحلة الحالية، التفاصيل الصغيرة وأسلوب الألوان الخارج عن حدود الرسم يعبّر عن شخصيتها المحبة للسيطرة على الأشياء من حولها ولكنّها في كل مرة كانت تبالغ في اهتمامها بالتفاصيل إلى أن تخرج الأمور عن سيطرتها وتقع في مشكلة! رغم ذلك كانت لها لحظاتها التي استمتعت بها وتعلمت منها وهي المناطق اللامعة والبارزة في الرسم، معظم هذه الفترات حصلت في طفولتها أو في نهاية العشرين من عمرها ولذا هي مرتكزة على جهتين فقط من اللوحة.




الجزء الآخر المعبّر عنه بالخيوط الحمراء هو تصورها للمستقبل، لازالت حدوده واضحة تشبه المرحلة السابقة ولكنّه لم يعد دقيقاً ومفصلاً، لأن شخصيتها تغيرت بعد موقف مصيري مرّت به أعاد ترتيب الأمور في ذهنها، ووضعها في موقف فقدت فيه كامل السيطرة على كل شيء ما جعلها تعيد حساباتها وترخي من حدتها في اتخاذ القرارات. استعملت خطين للربط بين النقاط لأنّها أصبحت أكثر مرونة في وضع الاحتمالات لما قد يحصل لها بعكس الماضي حين كان توقع الأحداث مصيرياً وعدم الإلتزام بالخطة يعني نهاية العالم.

من شروط العمل الفني الذي تخرج به أن يتحدث عنك بنفس الدرجة التي يتحدث بها عن شريكك، في اختياري للخامات وطريقة العرض حاولت أن أجعلها تعبّر عن الطريقة التي أعمل بها، ولا أعتقد أنني بذلت جهداً مضاعفاً هنا حيث أن الأشياء تخرج بتلقائية بدرجة تشبه صاحبها. 
في وقت التقييم، تبدأ المجموعة "دون المعنيين بالعمل" بتخمين المقصود منه وكيف يعكس شخصية المستهدف به، حين تصل المجموعة لفهم العمل يكون معبّراً وحقق المقصود منه، ليس الغموض الشديد ولا البساطة الصريحة وإنّما شيء بينهما يتحداك لتصل لمبتغاه. بعد ذلك يتحدث الشخص المعني بالعمل عن رأيه فيه وهل قمنا بتخمين شخصيته منه أم أنه أوصلنا لنهاية غير صحيحة، ثم يتحدث صاحب العمل عن اختياراته ويفسّر كيف وصل لهذه النتيجة وكيف قام ببحثه. النقاشات كانت ثريّة جداً وكان اختيار الخامات أمراً جوهرياً فيها حيث فُسّرت كل منها بطريقة مختلفة بحسب السياق الذي استخدمت فيه. دراسة شخصية شخص تقابله للمرة الأولى والتعبير عنها برمزية الفن تجربة أعجبتني جداً وأعتقد أنّ مجالات تطبيقها واسعة جداً وتمكّنك من التمرين على فلسفة التصميم بطريقة أو بأخرى!
تم تسليم المشروع الأول وبعده مباشرة استلام المشروع الثاني، هناك كمّ هائل من البحث والتصميم للأيام القادمة وأرجو أن أخرج منه بأفضل النتائج.

يسعدني استقبال أسئلتكم واستفساراتكم على البريد الالكتروني 
Mariamgdesign.a@gmail.com 

Feature Post